محمد هادي معرفة
314
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وهكذا ذكر المفسّرون القدامى وهم أعرف وأقرب عهدا بنزول القرآن وبمواقع الكلام الذي خاطب به العرب آنذاك . قال الحسن - في قوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ - : السماء زوج والأرض زوج ، والشتاء زوج والصيف زوج ، والليل زوج والنهار زوج ، حتّى يصير إلى اللّه الفرد الذي لا يشبهه شيء . « 1 » وعن قتادة - في قوله تعالى : قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ - « 2 » قال : من كلّ صنف اثنين . قال الطبري : وقال بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيّين : الزوجان - في كلام العرب - الاثنان . قال : ويقال : عليه زوجا نعال إذا كانت عليه نعلان . ولا يقال : عليه زوج نعال . وكذلك : عنده زوجا حمام ، وعليه زوجا قيود . قال : ألا تسمع إلى قوله تعالى : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى « 3 » فإنّما هما اثنان . قال : وقال بعض البصريّين من أهل العربية - في قوله : قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ - : جعل الزوجين الضربين الذكور والإناث . قال : وزعم يونس أنّ قول الشاعر : وأنت امرؤ تعدو على كلّ غرّة * فتخطي فيها مرّة وتصيب « 4 » يعني به ( بالمرء ) الذئب . وهذا أشدّ من ذلك ( أي إطلاق المرء على الذئب أشدّ من إطلاق الزوج على كلّ ذي صنف ) . وقال آخر : الزوج اللون ، وكلّ ضرب يدعى لونا ، واستشهد ببيت الأعشى : وكلّ زوج من الديباج يلبسه * أبو قدامة محبوّ بذاك معا « 5 » وقال لبيد : وذي بهجة كنّ المقانب صوته * وزيّنه أزواج نور مشرّب « 6 »
--> ( 1 ) جامع البيان ، ج 12 ، ص 26 ذيل الآية قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ هود 11 : 40 . ( 2 ) هود 11 : 40 . ( 3 ) النجم 53 : 45 . ( 4 ) خطاب إلى الذئب - في استعارة تخييلية - بأنّه يحمل على ما تغافل من صيد فقد يصيبه وقد لا يصيبه . ( 5 ) أي وكلّ صنف من الديباج - الثوب المنسوج من الحرير - يلبسه ويحتبي به . ( 6 ) جامع البيان ، ج 12 ، ص 25 - 26 . ومعنى البيت : أنّ أصوات المقانب وهي جماعة الخيل تجتمع للغارة ، كنّ المقانب :